الصالحي الشامي

439

سبل الهدى والرشاد

ونقل الحافظ عن المجد اللغوي عن بعض أهل الكشف : أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك أن [ بقولنا : اللهم ، صلى على محمد ] اجعل من أتباع محمد من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه [ بتقريرهم أمر الشريعة ] كما صليت على آل إبراهيم بأن جعلت فن أتباعه أنبياء يقررون الشريعة ، والمراد بقوله ( وعلى آل محمد ) اجعل من أتباعه ناسا محدثين بالفتح يخبرون بالمغيبات كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات والمطلوب ] حصول صفات الأنبياء لآل محمد ، وهم أتباع له في الدين ، كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم . قال الحافظ : وهو جيد إن سلم بأن المراد بالصلاة هنا ما ادعاه والله تعالى أعلم . السادس : المراد بالبركة في قوله : ( وبارك على محمد ) الزيادة من الخير والكرامة وقيل : التطهير من العيوب والتزكية . وقيل : المراد ثبوت ذلك واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض ، وبه سميت بركة الماء ، بكسر أوله وسكون ثانيه لإقامة الماء بها . السابع : ما أنكره ابن العربي على ابن أبي زيد المالكي من قوله في رسالته : ( وارحم محمدا ) إن كان من جهة أنه لم يصح فظاهر ، وإن كان من جهة أنه لا يقال : وارحم محمدا فغير مسلم فقد ورد في ذلك عدة أحاديث منها ما تقدم . وأصحها في التشهد ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) . قال الحافظ : ومنها : حديث ابن عباس : ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك ) . وحديث عائشة ( اللهم ، إني أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك ) . وحديث ( يا حي يا قيوم ، برحمتك أستغيث ) . وحديث : ( اللهم : أرجو رحمتك ) . وحديث : ( إلا أن يتغمدني الله برحمته ) . الثامن : أن المراد بالعالمين أصناف الخلق كما رواه أبو مسعود وغيره وفيه أقوال أخر . قيل : ما حواه بطن الفلك . وقيل : كل محدث . وقيل : كل ما فيه روح . وقيل : يفيد العقلاء .